English

250 ألف عامل يقطنون في «سكن العزاب» والأداة القانونية تنقصنا

حررت في تاريخ:  28/05/2013


 تعديل قرار «حظر الظهيرة»، ليشمل مختلف الأعمال في الأماكن المكشوفة.. الشامي لـ« الايام »:

250 ألف عامل يقطنون في «سكن العزاب» والأداة القانونية تنقصنا



الأيام - سوسن فريدون



أكد رئيس قسم السلامة المهنية بوزارة العمل حسين الشامي وجود نحو 250 ألف عامل أجنبي يقطنون في السكن المشترك (سكن العزاب)، لافتاً إلى أنها لا تخضع إلى رقابة وإشراف وزارة العمل، في الوقت الذي تشهد فيه هذه المساكن وقوع العديد من الحوادث لافتقارها إلى اشتراطات الأمن والسلامة.

وقال في مقابلة مع «الأيام» إن «الوزارة تنقصها الأداة القانونية، وسد الفراغات التشريعية لن تؤدي الغرض المطلوب بقدر وجود قانون ينظم سكن العزاب».

وحـول التفتيش علـى مـواقع العمـل، ذكـر أن قطاع الإنشـاءات يحظى بنصيب الأسد من الزيارات التفتيشية، واصفاً السيطرة عليه بالأمر الصعب. وأشار إلى أن قانون العمل الجديد قد أفرد باباً خاصاً للسلامة المهنية، ويتضمن عقوبات مشددة على المخالفين، فيما ستصدر القرارات الوزارية حوله تباعاً خلال الفترة المقبلة.

من جانب آخر، كشف الشامي عن تعديل قرار حظر العمل في قطاع الإنشاءات وقت الظهيرة، والذي يجري تطبيقه خلال شهري يوليو وأغسطس، بحيث أصبح يشمل مختلف الأعمال في الأماكن المكشوفة.. وفيما يلي نص المقابلة:

في البدء، ما اختصاصات قسم السلامة المهنية؟

- إن قسم السلامة المهنية جهازٌ رقابي أنشئ عام 1976، ومهامه التفتيش على منشآت القطاع الخاص من مواقع عمل وسكن، والتحقيق في الحوادث المهنية التي تقع، إضافة إلى تقديم الاستشارات الفنية المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية في مواقع العمل. كما نمارس دوراً توعوياً من خلال إعداد المطبوعات وتنظيم الندوات والورش.

 دائماً ما تتجه أصابع اللوم والاتهام إلى وزارة العمل في الحوادث التي تقع في سكن العمال، فما ردكم على ذلك؟

- هناك خلط لدى الكثير بين سكن العمال والسكن المشترك (سكن العزاب)، فوزارة العمل مسؤولة عن سكن العمال الذي يتم توفيره من قبل صاحب العمل، حيث يوجد نحو 3000 سكن عمال مسجل لدى الوزارة وخاضع لإشرافها، ويضم نحو 150 ألف عاملاً، ونادراً ما تقع فيها حوادث، لكن المشكلة الحقيقية تكمن السكن المشترك، التي لا نملك صلاحية تفتيشها، فالأداة القانونية هي ما تنقصنا، وسد الفراغات التشريعية لن تؤدي الغرض المطلوب بقدر وجود قانون ينظم سكن العزاب.

بحسب الإحصاءات، يوجد في البحرين نحو 400 ألف عامل أجنبي في القطاع الخاص، 90 ألف منهم ينتمون إلى خدم المنازل ومن في حكمهم، و250 ألف عامل يقطنون في سكن مشترك، إضافة إلى 50 ألف عامل غير نظامي ليسوا تحت مظلة صاحب العمل.

 في ظل وجود الفراغ التشريعي، ما الدور المنوط بكم حالياً؟

- تعمل وزارة العمل ضمن فريق مشترك مؤلف من جهات حكومية في عمليات المسح الميداني والزيارات المشتركة بالتنسيق مع المحافظات، من أجل توعية العمال القاطنين في سكن العزاب، حيث شُكلت مؤخراً لجنة وزارية يترأسها وزير الداخلية وتضم لجاناً فنية تعمل على صياغة الأدوات القانونية، وقد تم الانتهاء من المسودة ورُفعت إلى اللجنة الوزارية. من جهتنا، فإن رؤيتنا كوزارة هي ألا يُسمح لصاحب العقار باستخدام العقار كسكن عمال إلا بعد حصوله على ترخيص من وزارة البلديات، متضمناً موافقة الدفاع المدني ووزارة الصحة والأطراف المعنية الأخرى.

 إلى أي مدى تُعد هذه الزيارات الميدانية مجدية في الحد من ظاهرة سكن العزاب؟

- هنا نعود إلى أصل المشكلة والمتمثلة في عدم وجود تشريعات تنظم سكن العزاب. لا شك أن الزيارات الميدانية تساعدنا في جمع المعلومات والتوعية، حيث نلمس تفاعلاً من القاطنين في تلك المساكن، لكننا لا نستطيع علاج الظاهرة دون وجود تشريعات واشتراطات مُلزمة وعقوبات للمخالفين، وهو ما يعيقنا في تغيير الواقع، فالعام الماضي وقع حادثان أديا إلى وفاة 14 عاملاً، فيما شهدنا مطلع هذا العام حريق المخارقة الذي تسبب في وفاة 13 عاملاٍ.

 ماذا عن التفتيش على المنشآت ومواقع العمل؟

- نعتمد في التفتيش الميداني على استراتيجية مكان الخطر، وعليه فإن جهودنا منصبة على المواقع الإنشائية والمنشآت الصناعية التي تسجل النسبة الأكبر من الحوادث المهنية.

في عام 2012 أجرينا 733 زيارة فنية مفصلة للمنشآت بغرض التأكد من تطبيق جميع اشتراطات الصحة والسلامة في مواقع العمل، كما توجد العديد من القرارات الوزارية التي تنظم هذا الجانب.. وهنا أشير إلى أن قطاع المنشآت له نصيب الأسد في الزيارات التفتيشية باعتباره الأكثر خطورة، كما أن مشكلة هذا القطاع هو أنه مؤقت والعمالة فيه متغيرة، وغالباً ما تغادر البلد مع انتهاء المشروع، وبالتالي فإن السيطرة على هذا القطاع صعب نظراً لكثرة أعداد العمالة فيها وتدني وعيهم بالسلامة المهنية، ناهيك عن الطفرة العمرانية التي تشهدها المملكة.

مع ذلك، لا تكاد تمر فترة زمنية إلا ونسمع عن وقوع حادث مهني يتسبب في وفاة أو إصابة جسيمة.

لا يمكننا منع الحوادث كلياً، لكننا حريصون على التقليل منها قدر المستطاع. وهنا أشير إلى أن عام 2012 سجل 22 حالة وفاة مهنية، مقابل 36 حالة وفاة في 2011، و128 حالة وفاة في 2010، معظمها يقع في قطاع التشييد والبناء. هناك انخفاض ملحوظ في أعداد الوفيات، مع التأكيد على القيمة الإنسانية لكل فرد.

 ما تعليقكم على مطالبة الاتحادات العمالية بضمان السلامة المهنية بعد عدة حوادث تعرض لها العمال مؤخراً؟

- إن وزارة العمل تعمل بجد لضمان سلامة العمال من الخطر المحدق بهم في مواقع العمل، والحد من الحوادث المهنية على رأس أولوياتنا، ولم نتخلَ يوماً عن مسؤوليتنا التي نمارسها عبر أساليب متنوعة مثل الزيارات التفتيشية وحملات التوعية، وإلزام المنشآت الصناعية والإنشائية بوجود أخصائي صحة وسلامة مهنية فيها، إلى جانب التحقيق المفصل في الحوادث المهنية تفادياً لتكرارها. وقد ساهم ما سبق في انخفاض عدد الحوادث المهنية نظراً لزيادة الوعي العمالي بمسائل السلامة، حيث تطورت النظرة للسلامة المهنية في مواقع العمل إلى أبعد من ارتداء الخوذة والحذاء المناسب.

 كيف تنظرون إلى التشريعات المتعلقة بالسلامة المهنية في مواقع العمل؟ وهل هي مواكبة للطفرة العمرانية والاقتصادية التي تشهدها البحرين منذ سنوات؟

- أستطيع القول إن التشريعات المنظمة لهذا الجانب مواكبة، على رغم أنها صيغت منذ عقود. طوال سنوات عملي، لم أشهد حادث عمل تسبب في وفاة أو إصابة جسيمة إلا وكان صاحب العمل مخالفا، باستثناء الحوادث المرتبطة بمشاكل صحية، والتي لا يعد صاحب العمل مسؤولا عنها. وهنا أشير إلى أن قانون العمل الجديد قد أفرد بابا خاصا للسلامة المهنية، وقريبا ستصدر قرارات وزارية تباعا بشأنه، ومن المتوقع أن تشهد هذه القرارات تجاوبا من أصحاب العمل والعمال لدى تفعيلها، حيث تصل عقوبة صاحب العمل المخالف لاشتراطات السلامة إلى الحبس لمدة ثلاثة أشهر، والغرامة من 500 إلى 1000 دينار عن كل عامل.

 كم عدد المخالفات التي تم رصدها خلال العام 2012؟

- لقد رصدت الوزارة 360 منشأة مخالفة بإجمالي 2379 مخالفة قانونية، وتم إيقاف العمل بـ15 منشأة، مع التأكيد بأننا لا نستهدف مخالفة المنشآت وإعاقة العمل فيها بقدر ما نهدف إلى ضمان تصحيح أوضاعها.

 كيف تتعاملون مع المخالفين قبل تحويلهم الى النيابة العامة؟

- خلال التفتيش الاعتيادي نقوم برصد المخالفات وتنبيه صاحب العمل بشأنها، وفي مرحلة ثانية نقوم بتحرير محضر مخالفة وإعطاء صاحب العمل مهلة لتصحيح أوضاعه. وفي حال وجود مخالفات جسيمة تشكل خطراً دائماً على العمال، فإن من صلاحيتنا وقف العمل بالمنشأة إلى حين تصحيح أوضاعها، هذا وتصل نسبة أصحاب العمل المتجاوبين إلى 60%.

 مع اقتراب فصل الصيف، هل من جديد سيحمله قرار حظر العمل في قطاع الإنشاءات وقت الظهيرة؟

- لقد صدر مؤخراً القرار الوزاري الذي ينظم العمل فترة الظهيرة، والذي يجري تطبيقه من الساعة الثانية عشرة ظهراً حتى الرابعة عصراً خلال شهري يوليو وأغسطس، ويسهم في الحد من الكثير من الحوادث المهنية التي تقع بسبب فقدان العامل للاتزان أو الوعي.. هذه السنة جرى تعديل القرار ووضح بعض الفئات التي يشملها القرار بعد أن كان يقتصر على قطاع المنشآت فقط، لينطبق أيضا على مختلف الأعمال في الأماكن المكشوفة، مثل تركيب الإعلانات والمكيفات وأعمال التنظيفات وغيرها، باستثناء القطاعات الخدمية والأعمال الطارئة التي تمس معيشة المواطنين والمتعلقة بقطاعي الكهرباء والماء.



العدد 8778 الاثنين 22 ابريل 2013 الموافق 12 جمادى الآخر 1434